الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٤جامع البسيوي
ص (535523)
كتاب العتق
وإن أهدى العبد إلى مولاه هدية فلا بأس عليه في أخذها وقبولها منه ألا ترى إلى ما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ دَخَلَ على عائشة وسألها عن شيء، فقالت: ما عندنا شيء. فقال: «فَما فِي هَذهِ القِدْر؟» قالت: لحم من شَاءَ تُصدق بها على بريرة. قال: «هُوَ لَهَا
صَدَقَة وَلَنَا مِن عِندِهَا هَدِيَّة، فأكل منه، وكانت الصدقة محرمة عليه. وإنما يعتق العبد إذا قصد مولاه إلى عنقه، وإن أَراد ذلك فأخطأ لم يعتق؛ لأنَّه قيل: «لا غَلَتَ عَلَى مُسلِمٍ"، أي: لا غلط، ولا يؤخذ العبد بالخطا، فَأَمَّا الحكم فإذا تكلم بعتقه وحاكمه العبد وصح ذلك حكم له بالعتق عليه.
ولو أنه قال لغلامه: أنت اليوم حر أم لا تخدم؛ يعني: أنت صلف؛ / 524 / فقالوا: ذلك إلى نيته. وإن قال: هو حر؛ يعني: من العفة، وليس
1) بريرة، مولاة عائشة: صحابية لها سابقة وهجرة كانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل: لعتبة بن أبي لهب، وقيل لبعض بني هلال فكاتبوها ثُمَّ باعوها فاشترتها عائشة، وجاء في شأنها بأن الولاء لمن أعتق.
عاشت إلى زمن يزيد بن معاوية. انظر: الإصابة، 450/ 3. تهذيب التهذيب، ر 8898، 354/ 12. 2) رواه الربيع عن عائشة بلفظ قريب، كتاب الطلاق، باب (38) في الخلع والنفقة، ر 535. والبخاري نحوه، في الزكاة، باب (5) شَفَاعَةِ النبي و في زَوْجٍ بَرِيرَة، ر 4980 … 2023/ 50. ومسلم، في الزكاة، ر 2535 … ) لم نجد من خرَّجه بهذا اللفظ، ولكن وجدناه موقوفا على ابن مسعود بلفظ: «لا غَلَتَ في الإسلام»، ونسبه الزمخشري إلى ابن عباس والغلت في الحسَابِ خاصَّة كَالغَلَط في الكلام وفي غيره، وقيل: هما لغتان، ومنه حديث شُرَيْح: كان لا يُجيز الغلت، وهو أن يقول الرجُل: اشْتَريتُ هذا الثّوبَ بِمائة ثُمَّ يَجدُه اشتراه بأقل من
ذلك، فيرجع إلى الحق ويترك الغلت. انظر: الفائق، 75/ 3. وابن الأثير: النهاية، (غلت) 377/ 4. 4) في (س): "حر لا تخدم".
ه الصَّلَفُ مُجاوَرَةُ قَدْر الظُّرْفِ والبَراعة والادعاء فوق ذلك تكبّرا، أو الغلو في الظرف والزيادة على المقدار مع تكبر. انظر: العين؛ مختار الصحاح؛ اللسان، (صلف).
1480