الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧١جامع البسيوي
- قسم الدراسة.
الباب (2): المنهج الفقهي في الجامع
آخر، وهي القرآن والسنة؛ لأنهما اللذان نزلا للبيان أولا، وهما أصل الأصول لا يحتاجان إلى سند في الاستدلال، لكن علماء الإباضية اعتبروا الإجماع الدليل الأصلي الثالث، يقول الملشوطي: فالكتاب أصل للسنة، والسنة أصل للإجماع، والإجماع أصل للقياس. وقد صرح العوتبي بأن الأصول ما جاء في كتاب الله والسنة والإجماع، فما وجد في هذه الثلاثة فهو أصل وما لم يوجد فهو فرع، ويقاس
(T)((
عليهن ما لم يذكر في إحداهن.
وفي كون الإجماع من الأدلة الأصلية نظر؛ لأنَّه من شروط الاعتداد بالإجماع أن يكون مستندا إلى أصل يقوم عليه بنيانه من نص أو اجتهاد أو قياس". ويمكن أن يستدل لمن جعله أصلا بأن الإجماع القولي حجة قطعية، وهو في مرتبة الكتاب والسنة المتواترة، كما أنه يصلح أن يكون أصلا للقياس، وربما استندوا - أيضا - إلى قوله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا، فاعتبروا أن الآية دلت على أصول التشريع، إضافة إلى ذَلِكَ كون الإجماع من الأدلة النقلية، ولا يدرك
(1) الملشوطي، كتاب الأدلة والبيان، ص 22.
2) العوتبي، الضياء، 10/ 3.
3) انظر: باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 278 - 279.
4) انظر: سورة النساء: 115.
171