الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٧جامع البسيوي
ص (723 - 731)
كتاب الغصـ
قال: "وسنَّ أَنَّهُ إن تلف شيء من ذلك في يده بموت أو خيانة فهو سواء، وهو ضامن لقيمته". وهذا قول عليه كثير من الفقهاء، وأعدلُ القول فيما اختلفوا
فيه أنَّ لربه على الغاصب أفضل قيمته يوم غصبه أو يوم استهلكه. قال: "وسن أَنَّهُ ما كان في يَدِك من الحيوان من نَماء أو زيادة في النتاج والأولاد أن ذلك كله للمغصوب منه بزيادته ونمائه، ولا شيء للغاصب من نفقة ولا مؤونة". فقد وافق هذا القول أن المغصوب لربه وزيادته له، وعلى الغاصب في كلّ
حال ردّه بزيادته، ولا عرق له بالسنة؛ فوافق ما رواه أَنَّهُ سنة.
قال: " وإن تلف من ذلك شيء بعد نمائه وزيادته؛ فالغاصب ضامن لقيمته على ما وصفت". وهذا القولُ منه صواب يوافق الحجّة؛ لأنَّه لربه بزيادته، فإن أتلفه أو تلف في يده ضمنه وقيمته يوم تلف في يده؛ لأن تلك الأولاد للمغصوب منه،
ولم يحدث للغاصب فيها حق يبرئه من الضمان الذي ضمنه. فأما إن تلف المغصوب الأول؛ فإن لربه أفضل قيمته يوم اغتصبه أو يوم أتلفه. وفي بعض قول أصحابنا: إنَّ الزيادة والأولاد إن تلف في يد الغاصب، ثُمَّ استحق الحيوان المغتصب؛ أَنَّهُ لا ضمان على الغاصب في تلك الزيادة. وقال آخرون عليه ضمان ذلك لربه.
قال: "وسنَّ أَنَّهُ مَن اغتصب أرضا فيها نخل وشجر فأثمرت النخل والشجر فاستهلكه أو استهلك في يده؛ فهو ضامن لتلك الثمرة فيما يُمكن
1) في (س) و (خ): جناية.
1873