الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٩جامع البسيوي
ص (723 - 731)
كتاب الغصب
وفي قوله: "هو ليس لعرق الظالم حق" يدلُّ على ما قلنا: إنَّه لا حق له فيها غرس وبنى في أرض غيره، إلا أنَّ بعض أصحابنا قال: يُعطى الغاصب قيمة النخل يوم فسلها في الأرض، وكذلك قيمة الشجر يوم غرسه، يعطى قيمة ذَلِكَ ليس فيما زاد في أرض من اغتصب منه؛ لأنَّه لا عرق ولا عرق لمغتصب بالسنة، ولا لعرق الظالم حق؛ فوجب الأخذ بذلك، إنَّما له قيمة ما وضع يوم وضعه في الأرض وغرسه وذلك لصاحب الأرض.
(1)
وكذلك للزارع بذره لا غير ذلك. وكذلك البناء إنَّما له قيمة طينه إن كان من غير الأرض المغتصبة منه؛ فأما إن كان من الأرض المغتصبة فلا شيء للغاصب، إلا أن يختار ربُّ الأرض أن يقلع الغاصب ما غرس وبنى وفسل؛ فذلك إلى صاحب الأرض إذا كانت النخل والشجر والطين ليس من مال المغتصب منه وأمره بقلعه فذلك إليه.
فأمَّا مَن غرس وبنى وفسَل بأمر صاحب المال؛ فله الخيار، إن شاء أخذ قيمة ما غرس في مال الرجل بأمره، وإن شاء قلعه يوم الحكم والقضاء. وقال آخرون: إن اختار القلع له لزمه / 726 والأول أحبُّ إليَّ؛ لأنه زرع بالسبب وفسل وغرس؛ فله القيمة إن شاء أو قلعه في وقته.
قال: "وسنَّ أَنَّهُ مَن اغتصب أرضا وزرع فيها زرعا ثُمَّ استحقها ربها أنه يأخذها، والزرع وناؤه للغاصب، وعليه ما نقص الأرض إن كانت
1) في (س): وليس. و (ت): "وتلف وقيمتها".
1875