الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٤جامع البسيوي
ص (796739)
كتاب الكبائر والحدود
وكُلّ هذا مِمَّا أوجب الله تعالى أن يُعمل به؛ فمن ترك ذلك أو شيئا منه على الاستخفاف بحق الله والمعصية الله وأصر على ذلك أو شيء منه على الاستخفاف ولقي الله غير تائب عاقبه.
ومن عمل بما أمره الله به أثابه، ومن كسب ذنبا ثُمَّ تاب منه تاب الله عليه؛ لقوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ.
وكذلك أداء الأمانة والعارية والوديعة وحفظ الفروج، وغض الأبصار، وضرب الخمر على الجيوب، والعمل بكل ما أمر الله، والانتهاء عن نكاح ما حرم الله، واستحلال ما أحلَّ الله، والولاية لأولياء الله، والمفارقة لأعدائه، فكلّ من
عمل بما أمر الله به من ذلك فإنَّ الله لا يضيع أجر المحسنين.
فَأَمَّا من استخفَّ بحق الله وحق رسوله وحقوق المسلمين واستغابهم وبهتهم وشهد بالزور، وغل الأمانة، وخان العارية، وأبدى العورة، وقبح الكلمة والفحش والقول بالزور، وشتم المؤمنين والأذى لهم بغير ما اكتسبوا، وركب ما نهى الله عنه من ذَلِكَ ورسوله، استخفافا بحق الله، وتهاونا بنهي الله، واستخفافا
بأدبه، وإصرارا على معصية الله، فإنَّ الله يعاقبه إن لم يتب.
ألا ترى أنَّ الله قد رغب في القليل من الخير، وحذَّر من اليسير من الشر؛ فقال: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا يَرَهُ).
1) سورة طه: 82.
2) سورة الزلزلة: 7 - 8.
1910