الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٥جامع البسيوي
ص (796739)
كتاب الكبائر والحدود
وقد قيل: إنهم كانوا لا يرون أنهم يؤجرون على العمل القليل، ولا يأثمون في أخذ القليل من المعاصي والإثم؛ فأنزل الله فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ يجد الخير مثبتا فيسره والشتر محبطا وذلك للمؤمنين والكافر يجد الخير محبطا والشر مثبتا فيسوؤه ذلك ولو كان مثل الذرّة، وذلك قوله كما قال الله: {وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا. / 743/
فرغب في القليل من الخير فَإِنَّهُ يوشك أن يكثر، وحذر في القليل من الشر فَإِنَّهُ يوشك أن يكثر، إذا أصر العبد عليه واستحقره ولم يتب؛ لأنه يقال له: انظر إلى عظم ما عصيت، ولا تنظر إلى صغر المعصية، فإنَّ الله عزيز ذو انتقام.
قيل: يكتب لِكُلِّ بارّ وفاجر بالحسنة عشر أمثالها إذا خرج من الدنيا تائبا، وتكتب السيئة واحدة.
وقوله: {إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ " يضاعف للمؤمنين، ويجازي المسيء
المصر إن لم يتب، فنعوذ بالله من شرور أنفسنا.
وقد روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «تَصَدَّقُوا وَلَو بِسْقٌ ثَمَرَةٍ تَكِنُّوا بِها وُجُوهَكُم عن النار». قيل: لما نزلت على ما وجدنا -: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ
1) سورة الكهف: 49.
2) سورة النساء: 40.
1911