الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٩جامع البسيوي
ص (796739)
كتاب الكبائر والحدود
له سلطانا عَلَى الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، وفيهما كفاية، ولو ذكرنا
جميع من أخطأ ومن ذكر الله في كتابه خطيئته لطال به الكتاب.
قال الله: (وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّاماً مَّعْدُودَةً)، قال الله تكذيبا لقولهم: (قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الله عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ * بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةٌ وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"، ومعنى الإحاطة: إذا مات على الخطيئته غير تائب، وقد قال لهذه الأمة: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا"، وهذا كله إِنَّما أساؤوا سيّئة واحدة لمن أصر لا للتائبين؛ لأنَّ التائب قد خرج بتوبته،
(1)
قال الله: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ الآية. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «التائب من
الذنبِ كَمَن لا ذنب له»، قال الله: ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ، قال: إِنَّ التوبة تمحو السيئة، والإصرار قد تثبت به المجازاة؛ لأنَّ عليه أن يتوب إلى
الله من كُلّ ذنب.
1) في (ت): "الذين قالوا .. ".
2) سورة البقرة: 80 - 81
3) سورة النساء: 123.
4) سورة طه: 82. وتمامها: وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى).
5) سورة النساء: 17.
1945