الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٨جامع البسيوي
ص (796739)
كتاب الكبائر والحدود
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (صَوتَانِ مَلعُونَانِ فِي الدنيا وَالآخِرَةِ: صَوتُ مِرْمَارٍ عند نعمة، وصوتُ مرنَّةٍ عِندَ مُصيبَة، فلا تكون لعنة الله إلا على أهل معصيته، قال الله تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا، وقال: {أَلَا لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمينَ، / 758/ ولم يلعن الله مؤمنا، وقد لعن الكافرين.
ألا ترى أَنَّ الله تعالى أمر بغض البصر، وفيه عبرة لمن اعتبر، وتوعد
عليه ولم يرخص فيه، ولا رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك.
وكذلك معصية آدم أنَّ الله لم يخلق خلقا أكرم عليه من آدم، فلما أكل من الشجرة المنهي عنها بدت له عورته، وأخرجه الله من الجَنَّة التي ||كان || أكرمه بها، ولم ينفعه عند المعصية ما كان تقدم من عبادته، فلولا أنه تاب واعترف لعاقبه؛ فلما تاب تاب الله عليه. وإبليس اللعين لما أمره الله أن يسجد لآدم فامتنع وأصر لعنه || الله|| وجعله شيطانا مريدا من الجن، ولعنه على الإصرار، ولم ينتفع بما كان من عبادته على إصراره، وهما الأصل، هذا إمام التائبين، والآخر إمام المصرين، وإمام من اتَّبعه وأطاعه وعمل بمعصية الله، والله تعالى لم يجعل
1) سورة النساء: 13 - 14.
2) سورة هود: 18.
1944