جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٧٤

جامع البسيوي

ص (844820)

كتاب الإمامة وأحكامها

الذي فيه ردّ أمر إلى المسلمين ليحيا به الدين، وذلك أنهم كانوا قد استغنوا بأئمة العدل في جميع أحكامهم، فلما اضمحلُّوا وصاروا في أرض ليس فيها إمام عدل، واحتاج الناس إلى وصايا الموتى في إنفاذها، والقيام للأغياب واليتامى والفرائض

للأولاد وغير ذلك، وإقسام ما بينهم، وإنصاف الناس في حقوقهم.

فلما لم يكن حاكم عدل رأينا أن يجتمع في ذلك عدول " المسلمين من أهل العلم والفضل، وإن لم يكن جماعة فأربعة رجال عُدول. وقد قيل: خمسة وفيهم عالم. فإن لم يكن فأقله عدلان، وهما الله حجّة، وبهما تنفذ الحقوق والأحكام، وقام

بهما ما يقوم به الإمام العدل في إقامة الوكلاء للأغياب والأيتام وفرائض النساء والقسم، وفي الحق حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون.

فإذا مات رجلٌ في مصر وليس في تلك البلاد إمام عدل ولا حاكم بحق وليس فيها سلطان، أو فيها سلطان جور، وخلّف هذا الميت أولادا يتامى وخلف مالا من رِئَة وحيوان وأصول، وخلّف زوجة لها عليه حق من نخل وغير ذلك وديون للناس، ولم يجعل وصيّا في ماله ولا أولاده ولا في قضاء دينه، واحتاج أموال اليتامى إلى من يحفظهنَّ، واحتاج الدُّيَّان إلى قضاء حقوقهم، واحتاج أولاده

اليتامى إلى نفقتهم وكسوتهم؛ فالقول في جميع ذلك:

1) في (س) و (خ): + من.

2) الرئة: من رثّ يرثَ رِثَاثة ورثوثة والرثُ جميعا رديء المتاع، وأسقاط البيت من الخلقان، وجمعها رِئَات وَرِثَت. وفي الحديث: «عفوتُ لكم عن الرَّيَّة، وهي متاع البيت الدون. انظر: لسان العرب، (رث)

2090