الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٧٣جامع البسيوي
ص (844820)
كتاب الإمامة وأحكامها
ذِكْرِ نَا، إلا أن الله تعالى قد وسع في التقية فقال: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ
مُطْمَئِنٌ بِالإِيمَانِ، فقد أجاز التقية في القول، ولم يجز في الفعل.
ولم تخل الأرضُ من إمام عادل أمر الله بطاعته، أو سلطان ظالم أمر الله بمعصيته، أو أرض لا سلطان فيها، وأي ذَلِكَ كان فأحكام الله جارية في خلقه على ما أمر الله بها، والمؤمنون هم القوام بعدل ذلك وقسطه، وأولى الناس بذلك
أئمة العدل الذين أمر الله بطاعتهم، وقال: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) وهم الأئمة. ولا تجوز الأحكام والقضاء لأحد حَتَّى يوليهم ذلك الإمام، ولا يكون الإمام إماما إلا عن تراضي أعلام المسلمين ومشورتهم، بذلك وقع اتفاقهم، وفي غير ذلك وقع اختلافهم.
وما وقع عليه الإجماع كان حجّة، فإذا ثبتت عُقدة الإمام فله الطاعة ما أطاع
الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تُطِيعُوا مَن أَمَرَكُم بِمَعصِيَةِ خَالِقِكُم».
فإذا لم يكن إمام عدل رجع الناس إلى الصالحين وخيار المسلمين الذين هم أعلام / 828/ الدين الذين قال لهم الله: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء الله، وقال: {وَلَوْلَا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ، وهذا الموضع
1) سورة الكهف: 28.
2) سورة النحل: 106.
3) سورة النساء: 59.
4) سورة البقرة: 251.
2089