جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٠٨

جامع البسيوي

ص (852843)

كتاب التوبة

وقال النَّبِيِّ: هَلَكَ المُصِرُّونَ»، فمن عمل بالمعصية ثم تاب تاب

الله عليه، ومن أصر عاقبه عليه؛ لأَنَّ الله وله الحمد - ابتلى العباد بالأمر

(1)

بطاعته والنهي عن معصيته. وقال: (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ)، وقال: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله "، وقال: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللَّهَ

وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ).

ومن ذلِكَ أَنَّ الله تعالى أمر إبليس بالسجود لآدم فعصى وامتنع، ثُمَّ

عرض عليه التوبة، وكفر بإصراره؛ فجعله شيطانا مريدا، ولعنه وأعد له عذابا مهينا ومن اتَّبعه، قال: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَعَمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ، فَصار إمام المصرين حين أصر ولم يتب، وعصى الله ولم يرجع إلى طاعته، ثمَّ وسوس لآدم حَتَّى أكل [من] الشجرة التي نهاه الله عن أكلها، وقال الله له: (أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ * قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ

1) سورة النساء: 59.

2) سورة النساء: 80.

17

3) سورة الفتح: 17.

4) سورة ص: 85.

2124