الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢جامع البسيوي
- قسم الدراسة.
الباب (2): المنهج الفقهي في الجامع
ينطق القرآن فيها بتحليل ولا تحريم، وقد اختلف في الحديث فيها، وإذا كان كذلك وهي دواب ولم تكن من الأنعام الثمانية التي ذكر الله، فترك أكلها أولى بالقياس للشبهة في أكلها؛ لأنّها جنس من الدواب الأهلية مثل الحمر تركب ولا يُؤكل لحمها، وتلحق بما لا يجوز أكل لحمه. قال الله تعالى: (وَالخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً، فجمعها للركوب في هذه الآية، ونهى النبي الله عن أكل البعض وسكت عما سوى ذلك؛ فهي مثل الحمير في القياس لا يؤكل لحمها. ألا ترى أنها لا زكاة فيها ولا في
الحمير، وإنما تجرى في الركوب مجرى الحمير والبغال.
فَأَمَّا الفيل فلم يرد فيه نهي من الكتاب ولا من السنة، وهو من الدواب وليس من السباع، وهو متَّخذ للركوب، ولم ينطق الكتاب أنه من الأنعام
ولا زكاة فيه؛ فيجب بالقياس ترك أكل لحمه؛ لأنه من الدواب.
في هذه النصوص يتناول البسيوي مجموعة من الحيوانات (البغال، والخيل، والفيل) التي لم يرد فيها نص شرعي يبين حكمها لا بالجواز ولا بالحظر، فإنه يستعمل هنا قياس غلبة الأشباه في الحكم والصفة، ويمكن
1) البسيوي: الجامع، ص 663 2) قال خلفان السيابي: «هو إلحاق فرع متردد بين أصلين بأحدهما الغالب شبهه به في الحكم والصفة على شبهه بالآخر فيهما». السيابي، خلفان کتاب فصول الأصول، ص 482.
242