الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤١جامع البسيوي
- قسم الدراسة.
الباب (2): المنهج الفقهي في الجامع
روثه طاهر؛؛ لأنه نهى أن ينجس، فما في سؤره من بأس إن شاء الله، وليس يقاس بالسباع؛ لأنه يعتلف الشجر … ألا ترى أن حمر الوحش لا بأس بأكل لحومها وكلّها حُمر، فدلَّ أن التحريم فيها لمعنى لا لنجاسة والسباع جاء التحريم فيها
بنجاسة؛ لأنها تأكل الخبائث والميتة وغير ذلك من الأنجاس.
ففي هذا المثال نجد أن البسيوي قاس الحمار بالحمر الوحشية بجامع أن طرح كُلّ منهما طاهر، نظرا إلى أَنَّهما تعتلف الشجر، فاقتضى أن يكون سؤر الحمار طاهر لطهارة روثه باتفاق، ورجحه على قياس الحمار بالسباع بجامع أن لحم كُلّ منهما حرام أكله، واعتبر أن هذه العلة قاصرة؛ لأنَّ علة تحريم لحم الحمر غير منصوص عليها وخفية أو غير معقولة المعنى، وهذا مخالف لشروط حكم الأصل في القياس، كما أنها تختلف عن علة تحريم السباع المتمثلة في أكلها للميتة والخبائث وغير ذَلِكَ من النجاسة. وفي هذا المثال تظهر براعة البسيوي في التمييز بين الأقيسة، وترجيح بعضها على بعض بالدليل المقنع. وهذا يقودنا إلى القول بأن أركان القياس وشروط العلة كانت حاضرة في ذهن البسيوي، ويبني عليها
الأقيسة وإن لم يصرح بها في كتابه، وهذا ما يؤيده المثال الآتي:
قال البسيوي: «فَأَمَّا لحم البغال فهي فيها من الحمار أصل وأبوها حمار، فلا يجوز أكل لحوم البغال. وَأَمَّا الخيل فقد اختلف في أكل لحومها، ولم
1) البسيوي: الجامع، ص 254.
241