الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤جامع البسيوي
- قسم الدراسة.
الباب (2): المنهج الفقهي في الجامع
والعصر، قال:
وقد اختلفوا في قراءة السورة في الركعتين الأولتين في الظهر والعصر: فقال قوم: يقرأ مع فاتحة الكتاب سورة. وقال آخرون: الحمد وحدها، وهو قول أصحابنا وبه أخذنا. واتَّفق الجميع أن صلاة الظهر والعصر لا جهر فيها، وهي الحجة لمن لم يقرأ فيهما إلا الحمد وحدها، وذلك أنا وجدنا كل صلاة كان يقرأ فيها الإمام سورة مع الحمد، فيقرأ في الصلاة جهرا بمن خلفه، وكل صلاة لا يقرأ فيها مع الحمد سورة قرأ الحمد وحدها سرًا في نفسه، وكان على ذلك الاتفاق. ألا ترى أن الركعتين المؤخّرتين في صلاة العتمة لا يجهر فيها ويجهر في الأولتين، أولاً ترى أن في صلاة الجمعة يقرأ الحمد وسورة يجهر فيها القراءة، كذلك صلاة الأعياد والظهر والعصر إذا لم يجهر فيهما بالقراءة فليس إلا الحمد وحدها. وقد روي عن النَّبي ا «أَنه لم يكن يقرأ في الركعتين الآخرتين من صلاة العشاء إلاً الحمد وحدها»، وعلى ذلك اتَّفق الكثير من الأمة».
ثانيا: ما يرد كثيرا في كتب الأصوليين عند التمثيل للاستقراء الناقص"، ويتمثل ذَلِكَ في تحديد أقل مدة الحيض وأكثره، يقول البسيوي: «ويحتجون بقول
1) البسيوي: الجامع، ص 305.
(2) الاستقراء الناقص: أن يستتبع المستدل غالب أفراد الشيء، فإذا وجدها متفقة في حكم أجرى ذلك الحكم في جميع الأفراد؛ إذ في الظن أن أقل الأفراد حكمها حكم أغلبها. السالمي، شرح طلعة الشمس، 2/ 184.
254