الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩جامع البسيوي
- قسم الدراسة.
الباب (2): المنهج الفقهي في الجامع
ومثال ذلك: ما جاء في الجامع: «أبو ذر الغفاري قال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يا أبا ذر، كيف أنتَ إذا بقيتَ في قومٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَن وَقتِهَا»؟!، قال: فما تأمرني؟ قال له: «صل الصلاةَ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ اذهَب إِلَى حَاجَتِكَ»، فأباحَ له الصلاة
وحده، ولا بأس له أن يخرج من المسجد، هذا دليل على إجازة صلاة المنفرد». استدل البسيوي على جواز صلاة المنفرد بدليل سيق فيمن وجد في قوم يؤخرون الجمعة عن وقتها، وهذا المقصود بدليل المطابقة، وهذا المثال دليل على تمكن البسيوي من استنباط الأحكام من الأدلة ولو لم تكن نصا في الموضوع، كما يلاحظ أنه لم يورد هذا الدليل في مسألة صلاة المنفرد، واستدركه في هذه المسألة
إتماما للفائدة واستيفاء للحجة.
ومثال آخر: ما جاء في قوله: وقد قيل: «إِنَّهُ وجدَ إِفَاقَةً في مرضه الذي مات فيه، فأتى المسجد وأبو بكر يُصَلِّي بهم، فصفّ عن يمين أبي بكر قاعدا، وأتم بهم الصلاة». وقد قيل: إِنَّهُ صَلَّى بصلاة أبي بكر. وقد روي في بعض الأسفار: أنهم سبقوه بالصلاة فأدركهم وهم يُصلُّون، فدخل في صلاتهم فصلى خلف أبي عبيدة أو عبد الرحمن (الشك مني) -. وقد قيل: إِنَّهُ صَلَّى بأصحابه وعليه شملة صوف». ففي هذا ما يدلُّ على تقديم الأفضل في الصلاة، يُصَلِّي بمن هو دونه، ويدل على أن يُصَلِّي الأفضل خلف من هو دونه، ويدلُّ على إمامين في صلاة
1) البسيوي: الجامع، ص 352.
259