الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
كذلك أمرهم بالاستدلال عليه، والاستدلال لا يقع إلا من وجه النظر والعبرة، فقال: (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجِ * وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةٌ وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدِ مُّنِيبٍ * وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعُ نَضِيدٌ". وقال: {أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ * فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكَّرُ، وأمثال هذا كثير مِمَّا يَدلُّ على أنه أمر بالاستدلال الذي يُعرف به الخالق أنه خالق، ورازق، ومُحي، ومميت، فدل ذلك في الكتاب والعقل أنَّ المعرفة تدرك بالاستدلال على المدلول عليه، والدليل هو الهادي إلى الْحَقِّ، وقد قال الله تعالى: {أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن
يُتَّبَعَ أَمَن لا يَهِدِّي إِلا أَن يُهْدَى، وقال: {اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ. وقد عرف في كتابه أنَّ السماوات والأرض وما خلق من شيء دليل على
ربوبيته ووحدانيته، وأنه ليس كمثله شيء.
1) سورة ق: 6 - 10.
2) سورة الغاشية: 17 - 21.
3) في (خ): أن أمر المعرفة.
4) سورة يونس: 35. 5) سورة الأعراف: 3.
320