جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

اللهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ

(1) 6

لا يَفْقَهُونَ.

وقد نهى الله عن الصلاة عليهم وسماهم فاسقين، ولم يقل: أشركوا، وسماهم كفارا بخداعهم وهم من أهل التوحيد، فقد دلَّ من كتاب الله ما دلّ على عذاب الموحد إذا كان عاصيا لله ولم يتب، وفي كتاب الله أكثر مما تلونا، وقد بينا في كتابنا أنَّ كل عاص استوجب بمعصيته عقوبة الله أنه كافر؛ لأنَّ أهل السعادة هم

الشاكرون، وأهل الشقاء هم الكافرون، وكذلك قال: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ

وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ.

فإن قال: فأخبرونا عن الكفر؟

قِيلَ لَهُ: إن الكفر كُفرَان كفر بالتنزيل، وكفر بالنعم والتأويل، قال الله تعالى: وَمَن يُبَدِّلُ نِعْمَةَ اللَّهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.

فإن قال: فما معنى الشكر؟

قيلَ لَهُ: الاعتراف بحق المنعم عليه، فمن أقر الله بذنبه واعترف بنعم الله عليه كان شاكرا، ومن أنكر ذلك وجحده كان كافرا، ومن أقرّ بالظاهر وخادع بالعمل

1) سورة المنافقون: 1 - 3.

2) سورة البقرة: 152.

3) سورة البقرة: 211.) في (س): أقر الله بدينه.

412