الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤[مسألة: في عذاب القبره]
فإن قال: فما تقول في عذاب القبر؟
قيل له: إن ذلك إلى الله، وهم عبيده إن شاء عذبهم في الدنيا وفي القبر وفي الآخرة. فأما عذاب الآخرة فلا شك فيه، ومن لم يؤمن بالجنة / 52 / والنار وعذاب الآخرة فليس بمؤمن - وقد بينا ذَلِكَ فيما تقدم، فقد قال الله في اليهود قوله: {وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُم. فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ، فأما عذاب النار فلابد لهم منه كما قال، وقد كتب عليهم في الدنيا الجلاء من المدينة.
وقد قال الله في [عذاب] الدنيا: {وَلَنذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَهُم يَرْجِعُونَ) فهو كذلك كما قال-، إن شاء عذبهم في الدنيا بما
يشاء، وعاقب فيها من شاء، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.
1) اختلف الإباضية في عذاب القبر إلى ثلاثة آراء: منهم من يثبته وهم الجمهور، ومنهم من ينفيه، ومنهم من يتوقف فيه، وذلك الاختلاف نابع من تعارض الأدلة فيه، وفهمهم للنصوص القطعية الواردة في ذلك، واستدل الجمهور بأدلة من الكتاب والسنة، كما استدل النافون له من الكتاب، ويرون أنَّ الإيمان بالغيب لا يقطع به إلا من طريق النصوص القطعية. لذلك ذهب المحققون منهم إِلَى أَنَّ هَذِهِ المسألة ليست من الأصول الواجب الإيمان بها؛ لظنِّيَّة دلالتها. انظر: هود تفسير 329/ 2 - 331. الوارجلاني: الدليل والبرهان 3223 الثميني: معالم الدين، 2/ 172 - 173.
2) سورة الحشر: 3.
3) سورة السجدة: 21.
424