جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٦

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

ولو كان قوله مخلوقا لكان الله قائلا له: "كن"، والقرآن قوله ويستحيل أن يكون قوله مَقُولا له؛ لأنَّ هذا يوجب قولا ثانيا، والقول في القول الثاني وفي

تعلقه

بقول ثالث كقوله في القول الأوّل، وهذا يُفضي إلى ما لا نهاية له، وذلك

فاسد، فإذا فسد أن يكون كلامه مخلوقا.

فإن قال: القرآن مخلوق أم لم يزل؟

قِيلَ لَهُ: قد اتفقنا أنَّ القرآن كلام الله، وأنَّ الله قد سماه كلامه، وقد قام الدليل أنَّ كلام الله غير مخلوق؛ فالقرآن لا يكون مخلوقا وهو كلام الله بالاتفاق، وكلامه من صفاته التي لا تجوز عليها الأضداد، ولو كان القرآن الذي هو كلام الله مخلوقا لم يخل أن يكون خَلَقه في نفسه أو في غيره، أو خلقه لا في نفسه ولا في غيره، والقرآن صفة.

فَإِنْ قُلْتَ: خلقه في نفسه أحلت؛ لأنَّ نفسه ليست بمحل للحوادث ولا

للمخلوقات.

وإن قلت: خلقه لا في نفسه / 65/ ولا في غيره أَحَلْت؛ لأَنَّ الصفة لا تقوم

بنفسها، والقرآن صفة.

وإن قلت: خلقه في غيره لم يجز أن يكون متكلّما بكلامه غيره، ولا يكون كلام غيره هو كلامه فكان قوله لشيء مخلوق: "كن مخلوقا" بقول ثان: "كن"، والثاني

بالثالث، والثالث بالرابع، وذلك ما لا نهاية له.

1) في (س): معقولا.

456