جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

جامع البسيوي

ص (1 - 181)

كتاب أصول الدين

قيل لهم: إذا أحدث كتابه في غير ضرورة كان ذلك الغير كائنا باضطرار، وإن كانت الكتابة كسبا كان ذلك الغير كائنا باكتساب؛ فيجبُ إذا أحدث الله كلامه في غيره كان ذلك الغير متكلمها بكلام الله، فلما لم يجز

ذلك كان هذا دليلا على قدم الكلام.

فإن قال: فكيف يكون كلام الله تعالى؟

-

قيل له: كلامه ليس يكون من مخارج الكلام، ولا كلامه بِلَهوَات ولا شفتين كالخلق - تعالى الله، ولم يكن الكلام كلاما؛ لأنه حرف ولا أنه حروف، والكلام معروف، وهو البيان، وقد قال الله تعالى: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ.

فإن قال قائل: لم جاز لكم أن تقولوا: إِنَّ الله ل لم يزل متكلّما، وأنَّ كلام الله غير مخلوق؟

قِيلَ لَهُ: لأَنَّ من صفته الكلام، وصفته لم تزل له، فهو المتكلم، وكلامه غير مخلوق، وقد قال الله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ.

1) هوات وهما: مفردها لهاة: وهي أقصى الفم، ولحمة مشرفة على الخلق. ويقال: لكل ذي حلق لهاة. انظر:

العين، مادة: لهو.

2) سورة الرحمن: 1 - 4.

3) سورة النحل: 40.

455