الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٨جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
فأما صفة العبد لربه الله الخالق الغني الرحمن، فذلك قول العباد لا يختلف في
حدوثته، والموصوف بهذه الأسماء والمعني بها هو الله الذي لم يزل له أحسن الأسماء، وأشرف المدح، وأتقن التدبير.
وقد أقررتم معنا أنَّ أسماءه ذاتية، وأنها لم تزل له، فقد نقضتم قولكم؛ لأنَّ عندكم أن صفاته بعضها صفة ذات، وبعضها صفة فعل، ولم تجعلوها واحدة، والموصوف
بها واحد، فلا تلبسوا الْحَقَّ بالباطل، وتكتموا الْحَقَّ وأنتم تعلمون.
فإن قال قائل: القرآن مُحدَث، والمحدث مخلوق؛ لقول الله: / 66 / مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُحدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ}، {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ.
قيلَ لَهُ: أتقولون: إن هؤلاء المشركين الذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عليه هذه الآية لم يكن الله ذكر إلا أتاهم به، وهم لاهية قلوبهم وهم يلعبون؟ فإن قال: نعم، قبل لَهُ: وما دليلك على ما قلت، وقد كان الذكر قبل أولئك، وقد أنزل الله التوراة والإنجيل، وقد سمّى التوراة كلامه ونورا وكتابا، وفيها حكم الله، وكذلك الإنجيل والزبور، وكذلك الفرقان وهو
1) في (س): حدوثه.
2) في (س): وأرقى.
3) سورة الشعراء: 2.
4) سورة الشعراء: 5.
458