جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

(1)

وقال: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ، وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ، كَمَا قالَ: إِنَّهُ عالم

وقادر، ولا فرق فيما وصف به نفسه.

وقد أجمعت الأمةُ أنَّ الله لم يزل عالما بخلقه قبل أن يخلقهم وأعمالهم وأرزاقهم وإرادتهم وأعمارهم وأسماء هم وأسماء / 71/ آبائهم، وما يأتون في ليلهم ونهارهم، وطاعاتهم ومعاصيهم.

وأجمعوا أن علم الله لا يبطل في خلقه، وأنّهم لما علم منهم ماضون، وعلى ما

أراد وشاء يعملون.

وإذا كان هذا هكذا، وكانوا لا يخرجون من علم الله، وأنهم لا يعلمون خلاف ما علم فقد صح إنفاذ ما علم عَلى ما عَلم وأراد وشاء، كذلك سَمَّى نفسه " الفَعّال لِما يُريد". فإن تجاهل وقال: إن الله قد علم الشيء، ولَمْ يُرِدْ كل شيء؟

قيل له: ما الفرق بينك وبين من زعم أنه أراد كون الشيء ولم يعلمه؛ لأنَّ فيما بَيَّنَا أنَّ الإنسان قد يُريدُ يَفعل الشيء ولا يعلمه كيف يفعله، فإن لم يجب هذا لَمْ يجب ما قلتموه.

فإن قالوا: إن القدرة والعلم لا يجوز أن يُوصف الله بالقدرة عليها ولا على

خلافها، والإرادة قد يوصف بها وبخلافها.

1) سورة المائدة: 41.

2) في (س): اجتمعت.

468