الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
وإن كان مخطئا في الأ يريد ثُمَّ أصاب بأن أراد فقد انتقل عن الخطأ إلى
الصواب، أو من الصواب إلى الخطا؛ فقد دخله الخطأ في الوجهين جميعا. فلما كان هكذا مخطئا فسد قول من يقول: إِنَّهُ لَمْ يُرِدْ ثُمَّ أَراد؛ لأَنَّ هذا موضع البداء. والله تعالى عن أن يحله الخطأ، ولا البداء، ولا البدوات، ولا الغفلة، ولا السهو، ولا النسيان، ولا الاستكراه، ولا يشبه بشيء من خلقه، فلما كان ما وصفنا ثبت أنه لم يزل مريدا، وأن تكون الأشياء في أوقاتها.
وقد وجدنا كل من بدا له أمر فإن ذلك لجهله بعواقب الأمور، وَإِنَّما تبدو لهم
الأشياء بجهلهم بعواقب الأمور قبل أن تبدو لهم مصالحها.
فَلَمَّا كان هذا هكذا وكان ذلك عن الله منفيا علمنا أن الله هو المريد لا بإرادة هي غيره، كما أنه هو العالم والقادر، لا أنَّ له علما وقدرة هما غيره، ولم يصف الله نفسه بإرادة هي غيره، إِنَّما قال: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن تُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا"،
1) البداء لغة: من بدا الشيء يبدو بدوا وبداءة: إذا ظهر، وبدا له الأمر إذا خطر له فيه رأي. واصطلاحا: "أن يريد المريد أن يفعل أو يترك، ثُمَّ هو لم يفعل ولم يترك"، ويستحيل البداء في حق الله تعالى؛ لأنه أحاط بكل شيء علما، والله مُنزَّه عن البدوات وعن البداء، وإرادته صفة ذات لا صفة فعل. انظر: ابن بركة: الجامع، 1/ 45 - 46. وأبو عمار عبد الكافي: شرح الجهالات، ص 62. و قلعه جي: معجم لغة الفقهاء، بدا.
2) في (س): لأنه له.
3) سورة الإسراء: 16.
467