جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

فَقَالَ لِمَا يُرِيدُ، وقوله: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ، وقد خالفوا كتاب الله، وذلك قوله: / 72/ فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّمَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ)، وقد قال المسلمون في هذه: من علم الله أَنه يَضِلّل لم يهتد، ومن علم أنه يهتدي لَمْ يَضِل، وبهذا بطل قولهم: إِنَّهُ يريد خلاف ما علم.

وَيُقال لمن زعم أن الله يعلم الطاعة مِمَّنْ يطيعه، والمعصية ممن يعصيه، يقال لهم: أراد إنفاذ ما علم أو إبطاله.

فإن قالوا: أراد إنفاذه وكونه فقد أقرُّوا بأنه المريد لكون ما علم من الطاعة

والمعصية، وانتقض قولهم: إِنَّهُ لَم يرد المعصية.

وإن قالوا: أراد الطاعة ولم يرد المعصية، فقد قالوا: إِنَّهُ أراد إبطال ما علم أنه

يكون.

ويقال لهم: أتقولون: إنَّ الله قد علم الطاعة من المطيع، والمعصية من

العاصي؟!

فإذا قالوا: نعم.

قيل لهم: فأراد المعصية من العاصي، والطاعة من المطيع.

1) سورة البروج: 16.

2) سورة الأنعام: 125.

470