جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

فإن قالوا: أراد الطاعة، ولم يرد المعصية.

قيل لهم: وقد علم الطاعة، ولم يعلم المعصية.

فإن قالوا: نعم كفروا. وإن قالوا: لا، قد علم جميع ذلك.

قيل لهم: فأراد إنفاذ ذلك أم إبطاله؟

فإن قالوا: أراد إبطاله كفروا، وإن قالوا: إنفاذه نقضوا قولهم.

وقد قال بعض من أبطل القدر من أهل الخذلان: إنَّ الله أمر بالطاعة وأرادها، ونهى عن المعصية ولم يُردها، وإنَّ العباد أرادوا المعصية ولم يريدوا الطاعة، وأن العباد أرادوا ما لم يُرد الله، فكانت إرادتهم غالبةً لإرادة الله، ومشيئتهم غالبة

لمشيئة الله تعالى الله عما يقول المفترون.

(2)

وقالوا: إنَّ الله إرادة هي من صفات فعله؛ لقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ، فانظر إلى تجاهلهم، هل هنا مُريد" غير الله لقوله: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ إِنَّما هو المريد، لا أنَّ هنالك إرادة هي غيره، ولم

يصف نفسه بذلك، إنَّها وصف نفسه أنَّه الفَعّال لما يريد فهو المريد لا غيره. فإن قال: ما معنى قوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ

العشر؟

1) في (س): أو. 2) سورة البقرة: 185.

3) في (س): يريد.

471