جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٨

جامع البسيوي

ص (1 - 181)

كتاب أصول الدين

(2)

قوله: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، فجمع ذلك كله في

(1)

هذه الآية، وبين أنه خلقه، وعليم به ولا يشبه خلقه بفعل المخلوقين.

(r)

وقال الله تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةٌ" فقد أخبر أنه يبلوهم

بذلك، ولا يجوز ابتلاؤه إلا من تدبيره والفتنة قد تُصرف على معان كثيرة. وقال: {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ منوعاً، فدل أن الذي ابتلاهم به هو من تدبيره وصنعه، وقد سمى الله من المعاصي ما هو شر فقال: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَا يَرَهُ، فدل أنَّ ذلك من البلوى، والخير طاعة، والشر معصية، قد

ابتلاهم به فتنة.

فإن قال: إذا قلت: إن الخير والشر كله من الله، فقد قلت: إن الله فعل الكفر.

1) في جميع النسخ: خالق.

2) سورة الأنعام: 101.

3) سورة الأنبياء: 35.

4) الفتنة في اللغة: تدلُّ على الابتلاء والاختبار والامتحان، أصلها من فتَنْتُ الذهب بالنار: إذا امتحنته. والفِتْنَةُ: العَذَابُ، والبلاء، وما يقع بَيْنَ الناس من الحروب والفتنة الضلال والإثم، والفاتِنُ المُضِل عن الحق، والفاتِنُ الشيطان. والفتن: إحْرَاقُ الشَّيْء بالنَّارِ، كما في قوله: (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ). انظر: العين؛ المحيط في اللغة؛ مقاييس اللغة؛ مختار الصحاح؛ لسان العرب، (فتن).

5) سورة المعارج: 19 - 21.

6) سورة الزلزلة: 7 - 8.

498