الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٧جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
قِيلَ لَهُ: إن الإيمان قد يكون بجبر وبغير جبر، فَلِمَ جاز ذلك أن يقول: لو شاء لآمنوا بالجبر دون غيره، فليس لك أن تزعم أن معنى ذلك خاص إلا بآية من الكتاب تدل على خصوص هذه الآية، فأما الله تعالى فلم يُجبر أحدا، وَإِنَّما آمن من آمن مختارا غير مجبور.
فأما ذكر الجبر أنَّهم يكرهون عند القتال حَتَّى يقروا بالإيمان، وقد قال: إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَاء ذَكَرَهُ * وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ، وقال: فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا، ففي هذا تثبيت المشيئة وأنه لا يكون إلا ما علم الله وشاء وأراد، وفي هذا إبطال قول من زعم أنهم يفعلون خلاف ما علم منهم، وخلاف ما أراد - تعالى الله عُلُوًّا كَبِيرًا.
4 - باب:
مسألة في القدر
- وَسَأَلَ فَقَالَ: أتقولون: إن الخير والشر كله من الله؟
قِيلَ لَهُ: إن كنت تعني أنه من خلق الله فَنَعَمْ، الخير والشر كله خلق من
الله، خلقه على ما هو عليه، فهو من الله خلق، ومن العباد عمل، وذلك
1) في جميع النسخ: "إن هذه تذكرة" وهو سهو، والصواب ما أثبتنا من سورة المدثر: 54 - 56.
2) سورة الأنعام: 125.
497