جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٨

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

هو القدر. وهذا دليل على أن فعل الله لأعمال خلقه لا يشبه عملهم،

ولأنهم لا يشبهون به في شيء من حالاتهم.

وقد رُوي عن علي بن أبي طالب حين رجع من صفين؛ سأله شيخ فقال: "يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء وقدر؟ ". فقال علي: " والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة ما وطننا موطئًا، ولا هبطنا واديا إلا بقضاء الله وقدره".

(r)

فقال الشيخ: "أحتسب عناي، والله ما أرى أن لي من الأجر شيئا". فقال له علي: "بل لقد عظم الله أجركم في مسيركم وأنتم سائرون، وفي منصرفكم وأنتم

منصرفون، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين، ولا إليها مضطرين".

قال الشيخ: "كيف لم نكن مضطرين والقضاء والقدر كان عليهما مسيرنا؟ ". فقال له علي: "ويلك أيها الشيخ لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حائلا، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب، والوعد والوعيد والأمر والنهي، ولم تكن لائمة لمذنب، ولا محمدة لمحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان، وجند الشيطان، وخصماء الرحمن، وشهود الزور، وأهل

1) صفين: موضع بين الرقة وبالس على شاطئ الفرات من الجانب الغربي، وقعت فيها حربا ضروسا بين علي ومعاوية في غرة صفر سنة 37 سميت بفتنة صفين. وقتل فيها مع علي 25 صحابيا بدريا. انظر: الحموي:

معجم

البلدان، (صفين).

2) في (س): وقدرته.

3) في (س): ولكني.

528