الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٢جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ) / 108/ وقوله: {فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً. وقد أمروا بالسمع؛ لأنه من أفعالهم، ثُمَّ أخبر أنَّهم لا يستطيعون السمع، وهم أصحاء ولم ينف عنهم الصحة، وَإِنَّما نفى عنهم الاستطاعة التي يكون بها الفعل موجودا، كما نفى الخضر عن موسى - صلى الله عليهما -. وهم غير معذورين في ترك السمع الذي أمروا به، وإن كانوا مستطيعين له على هذا المعنى. ولو كانوا لا يستطيعون السمع على معنى قوله: {فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مسكينا لعذرهم كما عذر أولئك.
فالاستطاعة عندنا قد تجوز أن تُنسب في رجل وتُنفى عنه في حالة واحدة؛ لأن الرجل إذا كان صحيحا ففيه صحة، وتسمى استطاعة بصحة، وهو تارك لبعض الأفعال، ويُقال: هو غير مستطيع لهذا الفعل، كما أن موسى كان في استطاعة صحة الجوارح، وكان غير مستطيع للصبر؛ لأنَّ الصبر لم يكن فاعلا له في تلك الحال، فثبت أنه لا يقال للإنسان: يستطيع هذا الفعل؛ إلا أن يكون الفعل موجودا.
فإذا قلت في الصحيح: هذا لا يستطيع فعل كذا وكذا، فإنَّما تريد بذلك أنه ليس بفاعل له ولا موفق، وإن لم يشأ كون هذا الفعل منه ليس يريد
1) سورة هود: 20.
2) سورة الإسراء: 48.
3) في (ت): "يسأ لكون".
552