جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٣

جامع البسيوي

ص (1 - 181)

كتاب أصول الدين

بذلك أنه عاجز عنه، مُحال بينه وبينه، كما أن المريض أو الفقير إذا

قلت: لا يستطيع، إِنَّما تقول: إِنَّه عاجز.

فإن قال قائل: أيستطيع الكافر الإيمان في حال ما هو كافر؟ قِيلَ لَهُ: لا. فإن قال: لم قلت ذلك؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّما لم نقل: إِنَّهُ لا يستطيع الكافر الإيمان؛ لأنه عاجز عنه سقيم الجسم، وقف عنه من أمرين يردُّه على أنه سقيم القلب؛ لأنَّ سقيم القلب مانع من الاستطاعة، وسقيم القلب يردّ قبول الإيمان، ولا يكون سقيم الجسم كذلك، وهذا من الكتاب، والله أعلم. الاستطاعة من مانع معذور كما عُذر من لم يستطع الصوم - المريض -، وَإِنَّمَا قلنا: لا يستطيع الإيمان على حد ما قال الله: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ، وهم غير معذورين، وكما قال: {إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، ونحو ذلك عَلَى هذه اللغة التي لم توجب لصاحبها

عذرا، قال الشاعر: / 109/

فَأَصْبَحْتُ الغَدَاةَ أَلُومُ نَفسي علَى شَيْءٍ وَلَيسَ بِمُسْتَطَاعِ

1) في (خ) و (س): قلنا.

2) في (خ) و (س): والمرض.

3) في جميع النسخ: "لا يستطيعون" وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا من سورة هود: 20.

4) في (ت): "عنه معذورون".

5) البيت من الوافر لقيس بن الذريح (قيس لبنى) في ديوانه، 30/ 1، وصدره:

ألا يا شبة لبنى لا تُراعي وَلَا تَتَيَمَّمِي قُلَلَ القِلاع

553