جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٩

مسألة: في الاستطاعة

وَيُقال لمن قال: إن الاستطاعة قبل الفعل ليس جائزا عندكم أن تقولوا:

يقدر على كذا وكذا وأنتم لا تقدرون عليه، ولستم بكاذبين.

فإن قالوا: لا يجوز ذلك؛ لأني إذا قلت: إني أقدر، ولست بقادر كَذِبتُ. فيقال لهم: أرأيتم قول الله: (حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ

وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا فثبت بهذا أن الإنسان قد يجوز أن يظن أنه قد يقدر على الشيء ثُمَّ لا يقدر عليه، وأن القدرة لا تكون قبل الفعل؛ لأنهم ظنُّوا أنَّ قدرتهم عليها موجودة؛ فَلَمَّا قال: {فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدا علموا أنهم لم يكونوا

يقدرون عليها.

وكذلك قوله: {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ * فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا تضَالُّونَ، فظنُّوا في أنفسهم أنَّهم يقدرون على أن يصر موها مصبحين، فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ، / 112 / فَلَمَّا رأوها علموا أنهم لم يكونوا يقدرون عليها، فكلُّ من زعم أنه يقدر على الشيء قبل أن يكون ذلك الشيء فقد أخطأ؛ لأنه قد يجوز أن يهلك ذلك الشيء فلا يقدر عليه.

1) سورة يونس: 24.

(2) سورة القلم: 25 - 26.

3) سورة القلم: 20.

559