جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦٤

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

قِيلَ لَهُ: إنَّ من شرط القدرة المحدثة أن تكون في وجودها وجود مقدورها؛ لأَنَّ ذلك لو لم يكن من شرطها وجاز وجودها وقتا ولا مقدورا الجاز وجودها وقتين وأكثر من ذلك، ولو جاز هذا هكذا لجاز وجودها أبد الأبد، / 114/ وهو قادر غير فاعل على وجه من الوجوه.

ألا ترى أنه لما لم يكن من شرطها قدرة الباري أنَّ في وجودها وجود مقدورها، وجاز وجودها ولا فعل لم يَستَحِل ألا يزال ولا فعل على وجه من الوجوه، ولما استحال أن توجد قدرة الإنسان وليس هو بموجود، ولا يوجد منه الفعل، لا حدّ ولا ترك ولا طاعة ولا معصية ولا أمر ولا نهي فَلَمَّا استحال ذلك وقتا واحدا أن يوجد ولا مقدور، فقد وجب أن يكون من شرط قدرة الإنسان أن في وجودها وجود مقدورها، فإذا كان ذلك كذلك استحال أن يقدر الإنسان على الشيء وضده، لأنه لو قدر عليهما لوجب وجودهما معا، وذلك محال.

مسألة: في الاستطاعة

ومما يدل على أن الاستطاعة مع الفعل للفعل، أن من لم يخلق الله له استطاعة لم يوجب أن يكسب شيئا، فَلَمَّا استحال أن يكسب الفعل إذ لم تكن استطاعة لعدمها صح أن الكسب إنما يوجد بوجودها، وفي ذلك إثبات وجودها مع الفعل.

1) في (س): أن.

2) في (ت) و (خ): +"فإذا استحال وقتا".