الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٥جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
فإن قال: أليس في عدم الجارحة عدم الفعل؟
قِيلَ لَهُ: في عدم الجارحة عدم الاكتساب؛ لأنها إذا عُدمت القدرة استحال الكسب، فبعدم القدرة استحال الكسب، لا لعدم الجارحة، ولو
عدمت الجارحة عدم الاكتساب ووجدت القدرة كان الاكتساب واقعا.
ولو كان إنَّما استحال الاكتساب لعدم الجارحة لكان إذا وجدت وجد الاكتساب، فَلَا كانت توجد ويقارنها العجز وتعدم القدرة فلا يكون كسبا، علم أن الاكتساب إنما يعدم لعدم الاستطاعة لا لعدم الجارحة. وقد قال الله: مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ، وقد أمروا أن يسمعوا الحق وكلّفوه، فدل ذلك على جواز التكليف؛ وأَنَّ من لم يقبل الحَقَّ
ولم يسمعه على طريق القبول لم يكن له مستطيعا.
(1) ،
فإن قال: لا يستطيعون قبول الْحَقِّ" للاشتغال بغيره؟
قيلَ لَهُ: ما الفرق بينك وبين من قال: إِنَّهُم لا يستطيعون قبول الحق
للاشتغال بتركه.
1) سورة هود: 20.
2) في (س): لأنَّ.
(3) في (ت) و (خ): - "قبول الحق".
565