الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٣جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
قبل ذلك لكان العمل يلزمه في حال جنونه، فَلَمَّا لم يجز ذلك دل الدليل أن العمل يقع باستطاعة مُحدثة مع الفعل للفعل بتوفيق الله، وليس ذلك مما يوجب لك علينا أن الله كلف العباد ما لا يطيقون، ولا أنه سألهم ما لا يجدون، ولا أنه أمرهم بما لا يقدرون، ولكن كلفهم من الأمر ما يقدرون
عليه باستطاعة مُحدثة، وحركة واقعة وتوفيق من الله في حال ما عملوا. وكذلك قد كلف الله الكفَّار العمل بالإيمان، ولم يهب لهم استطاعة التوفيق، لقوله: (مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ)، وقوله: {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا))).
فقد كررنا في أمر الاستطاعة ومعانيها بما نرجو توفيق الله له والرشاد منه فيه، ولا قوة لنا إلا به في ذلك وفي غيره، له الحمد وبيده الخير وهو
على كل شيء قدير.
1) في جميع النسخ: "ما كانوا يستطيعون" وهو سهو، والصواب ما أثبتنا من سورة الكهف: 101.
573