جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٢

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

ولو كان أعطاهم استطاعة الخروج والقدرة عليه لم يقل: إنَّه ثبطهم عنه، وقيل: اقعدوا مع الخالفين، وقال: {رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ)، وقد كلفهم وهو الذي طبع على قلوبهم بكفرهم إذ لم يعملوا بِالْحَقِّ.

وَأَما ما ذكرت من أن الله رفع القلم عن المجنون والصبي والنائم

حَتَّى يستيقظ، فأخبر أن هؤلاء رفع عنهم التكليف؟

قيل له: إن التكليف لم يُرفع عن النائم، وَإِنَّمَا رَفَع عنه العمل في وقت نومه حَتَّى يستيقظ، فإذا قام لزمه العمل، وهذا يدلك على أَنه إِنَّما يعمل بالقدرة الحادثة فيه حين يقظته، ولو كانت القدرة فيه في اليقظة والنوم للزمه أن يصلي وهو نائم، فلما سقط عنه العمل في النوم ولم يسقط عنه التكليف علمنا أنَّه يعمل بقدرة يُحدثها الله له بتوفيقه إياه في أداء ما أمره به، في حين ما أقدره عليه من يقظته، ولم يلزمه في حال عجزه من النوم الذي به، وكذلك الصبي والمجنون لا يلزمهم عمل في حال طفولية الصبي وجنون المعتوه.

فإذا بلغ / 118 / الصبي وحدث له حال يوجب العمل لزمه العمل بقدرة مُحدثة هي مع فعله، ولو كانت قديمة كانت قبل بلوغه، كذلك المجنون إنَّما لزمه العمل حين إفاقته بقدرة مُحدَثة مع إفاقته، ولو كانت

1) سورة التوبة: 93.

572