الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٩جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
قِيلَ لَهُ: ما دلّ على ذلك كتاب ولا سنة، فمن أين جاز ذلك أن تزعم أن العسر
الذي لم يرده الله قد كان؟
فإن قال: فإنَّهم قد كانوا يَلْقون الشدة والمضرة والضرر وذلك عُسر. قِيلَ لَهُ: فذلك عسر هو فعل الله قد أراد؛ لأنَّه لَمَّا فعله علمنا أنه قد أراده. فإن قال: أرأيتم العسر الذي لم يرده لهم، ما هو؟
قِيلَ لَهُ: لم يُرد أن يعسّر عليهم في الفرائض أن يُكلفهم فوق جهدهم. ومن ذلك قوله في الصوم: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ … ) خفَّف على المريض
والمسافر ورخص لهم في الإفطار، وذلك قوله: {يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ، وقوله: / 12 / مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَج يعني: مِن ضيق. فهذا 121 {
(T)
دليل على أنه لم يفعل بهم ما لم يُرد أن يفعل بهم من العسر الذي لم يُرده بهم.
فإن قال قائل من أهل القدر: لم سميتمونا قدرية؟
قيل لهم لأنكم تزعمون في اكتسابكم أنكم تقدرونها وتفعلونها مقدورة دون خالقكم، فالقدريُّ: الذي يدعي ذلك لنفسه، كما أن الصائغ: هو الذي يصوغ" دون من زعم أنه يُصاغ له، وبالله التوفيق.
1) سورة النساء: 28.
(2) في جميع النسخ: "ما يريد الله أن يجعل عليكم في الدين من حرج" وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا من سورة
المائدة: 6.
(3) في (خ) و (س): "الصائغ الذي يعرف أنه يصوغ".
579