جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠٧

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

شُبهات لا يَعْلَمُهَا كَثِير مِنَ النَّاسِ، فَمَنْ رَكِبَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ كَالرَّاعِي إِلى جَانِبِ

الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، وَلِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى، وَ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ.

فالوقوف عن الشبهات واجب، وهو على ما قيل: أحد ما تعبد الله به عباده؛ لأنه تعالى حرّم أشياء، ولم يُنزل في أشياء تحريما ولا تحليلا، وأباح من ذلك ما شاء ليبتلي عباده فيما شاء من ذلك.

فإن قال قائل: ما بال الناس كانوا يسلمون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإقرار

بالجملة، ولا يسلم الناس عندكم اليوم إلا بهذا التفسير؟

قِيلَ لَهُ: هم يسلمون بها اليوم، وقبل اليوم وبعد اليوم، ما لم ينقضوا ذلك بحدث، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو الحُجَّة على العباد، فمن وحد الله، وأقر بنبوة محمد، وأقر بما جاء به محمد، وعرف ذلك، خرج من الشرك وحكمه، ودخل في حكم الإسلام والإيمان، وقد أقر بجميع ما حرم الله وما أحل؛ لأن ما جاء به محمد هو الحق من عند الله، وما جاء به من الله هو جميع ما حرم الله وما أحل وما افترض؛ فقد أقر بذلك أجمع، وجرى عليه حكمه ما لم ينقض ذلك / 135/ بحدث،

وذلك أن دعوتهم واحدة وحكمهم واحد، وإمامهم نبيهم.

1) رواه البخاري عن النعمان بن بشير بلفظ قريب، باب فضل من استبرأ لدينه، ر 52. ورواه مسلم عن

النعمان مثله، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، ر 1599.

2) في (س): يعلم.

607