الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠٦جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
وقال: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ) (1)؛ يقول: لا تجد مؤمنا يواد كافرا أبدا.
وَأَمَّا ما ذكرت من الْحُجَّة في الوقوف عن الشبهات؛ فذلك قوله: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً.
من قفا من الأشياء ما ليس له به علم سئل عنه.
فإن قال: فالدنيا مباحة أو محجورة؟
قيل له: بل هي محجورة إلا ما أبيح لنا منها؛ لأنها مملوكة لمالك، وقد حرم الأشياء وأباح لنا مثل ذلك من الأشياء المعلومة، فإذا أباح الأشياء المعلومة وحرَّم أضدادها مِمَّا هو معروف في الكتاب والسنة، فمن علم ذلك عمل به، ومن لم يعلمه لم يكن له أن يرتكب ما لا يعلمه فيقع في الحرام، ويأثم ويركب بجهله ما
حرمه الله.
وكذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حَلَالٌ وَحَرَامٌ وَشُبُهَاتٌ فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ». وقول آخر: الْحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَ ذَلِكَ
1) سورة المجادلة: 22.
2) سورة الإسراء: 36.
(3) رواه النسائي عن الحسن بن علي بلفظه، كتاب (51) الأشربة، باب (50) الحث على ترك الشبهات،
را 571، 328/ 8 وأحمد عن الحسن بلفظه، 1/ 200.
4) في (خ) و (س): "الحرام بين والحلال".