الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١٦جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُم كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
(1)
سَوَاءٌ تَحْيَاهُم وَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)).
فإذا لم يجعلهم الله كذلك، ولم يُسَوِّ بينهم؛ فمن ساوى بينهم خرج من الإيمان ومن تولاهم أو أثبت لهم الإيمان فقد قال: أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ)، فمن ساوى بين ذلك فقد خرج من قول المسلمين، وحكم بغير
كتاب رب العالمين، وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ). فإن قال قائل منهم: لعل الله يعذب من قال: "أدخله الجَنَّة"، أو قال: "يغفر لمن قال: إنّي أعذبه".
قِيلَ لَهُ: وهذا شاك في وعد الله ووعيده، وشاك في قول الله، غير مصدق به، والشاك في ذلك هالك غير سالم.
وقال الله: (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ
وَوَعَدتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ)، فوعد الله حق لا خلف فيه. وقال الله: {إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الميعاد، وقال الله: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله قيلاً، فكل ما قال الله حقٌّ، فمن شك في قول الله، ولم يصدق بكتاب الله لم يثبت له اسم الإيمان، وقد قال: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ).
1) سورة الجاثية: 21.
2) سورة إبراهيم: 22.
3) سورة آل عمران: 9.
616