الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢٤جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
ولا يجوز لمدع أن يدعي أنَّ باطن عليّ والعباس على خلاف ما أظهراه، ولو جاز ذلك لجاز أن يقضي على صحة الإجماع، ولا يأمن أن يكون باطن بعض الأمة خلاف ما ظهر بالاتفاق.
وقد ثبتت إمامة أبي بكر ولم يلتفت إلى الدعوى من الباطن، فَلَمَّا كان هذا القول إبطالا للإجماع فسد، ووجب القضاء على الإمامة لأبي بكر بعقد من حضرها وعقدها له من المسلمين.
وإذا كان علي والعباس مقرّين له بالإمامة والخلافة ثبتت، وإذا كانت الإمامة لا تخرج من هؤلاء الثلاثة وقد كانا في كافة المسلمين وجب أن يكون إماما مفترض الطاعة، وقد نطق القرآن بإمامة الصديق، ودَلَّت عَلَى إمامة الفاروق، وذلك قوله الله لك في سورة التوبة للقاعدين عن نصرة نبيه والمتخلفين عن الجهاد معه: (فَقُلْ لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ "، وقال في سورة الفتح: (سَيَقُولُ المخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ الله قُل لَّن تَتَّبِعُونَا " يعني بقوله: (فَقُلْ لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا، ثُمَّ قال: كَذَلِكُمْ قَالَ اللهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا
1) في (خ): باطلا.
2) سورة التوبة: 83. 3) سورة الفتح: 15.
624