الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦٤جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. فأوجب
العذاب على الباغي. وقال الله تعالى: (ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ. فإذا كان الله
ناصره وجب على المسلمين نصر من ينصره ا ه الله.
وقد قال الله: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ "، فأوجب مقاتلة الباغي حَتَّى يفيء إلى أمر الله إلى الحق، وعلى ذلك قاتل المسلمون أهل البغي وبه ساروا، وحرموا البغي وولاية أهل البغي وفارقوا الشكاك على شكهم، ولم يتولوهم في تخلفهم عن قتال الفئة الباغية، ولم يصوبوا - أيضا - من تولى الفئة الباغية والمبغي عليها.
وهذا الذي يتولى الفريقين قد جمع بين الأضداد، فلا يحل له ولاية من حرم الله حدثه، وأوجب عليه البغي بحدثه، وأمر بقتاله، والذي ساوى بين ذلك ضال عن الحق، والذين شكوا في ذلك قد شكوا فيما أمر الله، ولم ينصروا من قال الله: إِنَّهُ ينصره.
وقد قاتل أبو بكر بالسلف من المهاجرين والأنصار من منع الصدقة، واتفقوا على تصويبه في ذَلِكَ، وقاتل من ارتد حَتَّى دخل فيها خرج منه، وقاتل مانع
1) سورة الشورى: 42.
(2) في جميع النسخ: "ومن بغي عليه"، وهو خطأ، والتصويب من سورة الحج: 60.
3) سورة الحجرات: 9.
664