الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦٣جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
وقد حرمها رسول الله، وحرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وحرم الإثم والبغي بغير الْحَقِّ، وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون.
فمن ركب شيئا مما حرَّمه الله ورسوله لا عُذر له، وهو هالك بمعصيته إلا أن يتوب، فإن هو - مع ركوبه - قال: إن الله أحلَّ له ذلك أو شيئا منه مع ركوبه ودان به ازداد معصية إلى معصيته، وادعى على الله كذبا يجزيه الله به، فمن علم بركوبه واستحلاله فعليه البراءة منه، وإن هو شكّ فيه وفيما يجب عليه بعد قيام الْحُجَّة عليه لم يسعه الشك في ذلك، ولم يعذر بذلك، والحُجَّة أن يعلم هو أنَّ الراكب لذلك مستحل دائن بما حرَّمه الله؛ لأنَّ الراكب لذلك هالك مقطوع العذر. وإن قامت عليه الحُجَّة من المسلمين فليس له ردّ قولهم عليهم بعد قيام الْحُجَّة عليه، فإن ردَّ قولهم عليهم هلك بذلك.
ومن ذلك قيل: إِنَّهُ لا يسع الشك في كفر أهل الأحداث المستحلين لها، ولا
تجوز الولاية لأهلها عليها، وبالله التوفيق.
وقد حرم الله البغي في الأرض بغير الحَقِّ، فمن بغى على المسلمين، ودان بتحليل ذلك، وادعى ذلك طاعةً أمر الله بها لم يسع جهل كفره ولا ولاية عليه، ولا الشك فيه لمن علم بحدثه / 163/ وبغيه. قال الله:
1) في (خ) و (س): "طاعة الله أمره الله".
663