الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٣جامع البسيوي
- قسم الدراسة -
الباب (1): عصر البسيوي وحياته
في تلك الفترة من القرن الرابع، ولا شك أن البسيوي ابن بيئته عاش تلك الأزمات، وعاين تعاقب الأئمة على المنطقة الداخلية في عمان، واجتياح أمراء بني
العباس لها.
وقد قضى البسيوي مرحلة صباه وطفولته في بلدته بسيا خارجا عن الصراعات السياسية والفكرية، ثُمَّ انتقل إلى نزوى وبهلى للاغتراف من معين العلم الذي ينبع من كبار علماء عمان في ذلك العصر.
وتجدر الإشارة إلى ما ذكرته بعض الكتب الفقهية عن صفات البسيوي الخلقية، فذكروا أنه كان أصما ثقيل السمع، وجاء في بيان الشرع: «و من آثار المسلمين أن الشيخ أبا الحسن علي بن مُحَمَّد بن علي الأصم كان إذا أرادوا منه الفتوى كتبوا له في الأرض، فيفتيهم بما كتبوا له في الأرض لأنه أصم». وذكر السالمي في معارجه - أيضا - أثرا عن أبي الحَسَن أَنَّهُ قَالَ: «جائز أن تُسموني الأصم». رغم هذه النصوص الصريحة عن إصابة أبي الحسن بالصمم، لكنها لم تبين لنا زمن إصابته بهذه العاهة، هل في صغره أم بسبب كبر سنه، والأقرب من المنطق الرأي الثاني؛ لأَنَّ الأصم في صباه - غالبا - يعجز عن طلب العلم ويتعسر عليه سرعة التلقي،
1) البطاشي، إتحاف الأعيان، 229/ 1.
2) الكندي محمد، بيان الشرع، 237/ 57. السالمي، معارج الآمال، (مخ) 286/ 1.
73