الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٥جامع البسيوي
ص (238229)
كتاب الآداب
قريب قبل أن ينزل بهم ملك الموت {فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ
(1)
اللهُ عَلِيماً حَكِياً بعد التوبة.
قال: يُنَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ
(2)
اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاء، فذلك الإيمان بالله ورسله واجتناب معصيته،
والعمل بطاعته، وولاية أهلها عليها، ومفارقة معصيته وعداوة أهلها عليها، ومعرفة ما أمر الله به وما نهى عنه، فمن ذَلِكَ يهديهم ويموتون عَلَى ذَلِكَ ويبعثون عليه، قال الله: وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء).
فمن مات مؤمنا أدخله الله قبره مؤمنا، وبعثه مؤمنا، وأدخله الجَنَّة، ويقال: "المؤمن إذا حضره الموت شهدته الملائكة ويسلمون عليه ويبشرونه بالجنة، ومشوا على جنازته، وصلّوا عليه مع الناس"، والله أعلم.
وقد ذكر بعضهم أنه إذا دخل قبره أجلس فسئل: من ربك؟ فيقول: الله ربّي.
ويقولون: من رسولك؟ فيقول: مُحَمَّد. ويقولون ما شهادتك ودينك؟ فيقول: شهادتي لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والعبودية والإسلام، والاستسلام لأمره، يكون ذَلِكَ خالصا الله، فيوسع له في قبره مد نظره.
والكافر يبسط عليه عند الموت بألوان العذاب، فيضرب وجهه ودبره وذلك أنه يجحده عند الموت، فإذا أدخل قبره قال: من ربك؟ فلم يرجع
1) سورة النساء: 17.
2) سورة إبراهيم: 27.
823