الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٧جامع البسيوي
ص (243 - 287)
كتاب الطهارات
طَعَمَهُ أَوْ رِيحَهُ، فعلى هذه الصفة يفسد وإن كان جاريا، إلا أن يدفع
النجاسة ويغلب الماء الطاهر على ذلك، وَأَمَّا الراكد فلا يدفع النجاسة. وقد ذهب من ذهب إلى أن الله تعالى حرم النجاسة؛ فما علم كونها فيه أفسدته واستعماله حرام. ألا ترى أن السمن واللبن والخل والعسل وما كان مثله إذا وقعت فيه نجاسة وهو مائع أفسدته، ولم يفترق مع قلته وكثرته؛ لما روي عن النبي: أَنه سئل عن سمن وقعت فيه فأرة وماتت فيه فقال: «إِنْ كَانَ مَائِعًا فَأَرِيقُوهُ، وَإِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، فَأَفْسَد المائع ما كان من ذلك.
فَأَمَّا ما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: الماءُ الطَّاهِرُ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ
طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ) فإن معنى ذلك أن المتبقى منه كالطاهر.
وقد روي عنه أَنَّهُ قال: «إِذَا اسْتَيَقِظُ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَشْرَعْ يَدَهُ فِي الإِناءَ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثاً فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ بَانَتْ يَدُهُ منه، فاحتاط من كل
1) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظ قريب، باب في أحكام المياه، ر 156. وابن ماجه عن أبي أمامة بلفظ قريب، باب الحيض، ر 521. 2) رواه أبو داود عن أبي هريرة بمعناه، باب ما جاء في الْفَأَرَة تموتُ في السَّمْن، 3742. والترمذي، عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب ما جاء في الْفَأْرَة تموتُ في السَّمْن، (1798.
(3) رواه الربيع عن أبي هريرة بلفظه، باب في آداب الْوُضُوءِ وَفَرْضِهِ، (87، ومسلم عن أبي هريرة بلفظه، بَابِ كَرَاهَةِ غَمْسِ المُتَوَفِّى وَغَيْرِه يَدَه المشكوك في نَجَاسَيْهَا في الإِناءِ قبل غَسْلِها ثَلَاثًا، ر 278
865