جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

جامع البسيوي

ص (243 - 287)

كتاب الطهارات

وقد اختلفوا فيما ينزع من البئر، او مع اختلافهم أجمعوا أن نزح بعضها يطهر الباقي؛ وذلك أن من شأن الميتة عندهم أوَّل ذلك أجزاء عندهم خفيفة ظاهرة ليس من شأنها الاختلاط بالماء بل يعلوه، وما كان هكذا فسريع الانحدار إلى الدلو، وما ينبع من جوانبها من الماء يردّ ما لزق بها إلى حيث يشرع انحدار الدلو، فإذا كانت أخرى يسيرة لم تحتج إلى كثرة نزح لقلتها. ولكن مقدار ما يغلب من الرأي على الطهارة في الماء، مثل العقرب والزنبور والنحل وغيره لم يفسد؛ لما روي عن النَّبي في الذباب أَنه قال: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ ثُمَّ أَخْرِجُوهُ ثُمَّ القُلُوهُ. ومعلوم أنه يموت، ولم يفرق بين الحالين، ولم

يعرض الطعام للفساد.

ودود الخل إذا مات في الخل فهو طاهر.

فأما ما كان له دم فإذا مات في الماء أو وقع في الطعام أفسده.

والجراد والسمك وما كان مثله لا يفسد ما مات فيه؛ لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أُحِلَّ لَكُم الْمَيْتَتَانِ مَيْتَةُ السَّمَكِ ومَيْتَةُ الْجَرَادِ». وقد سئل عن ماء البحر

فقال: «الطَّهُورُ مَاؤُهُ وَالحِلُّ مَيْتَتُهُ»، فقد أحل ميتته.

1) رواه الربيع، بمعناه عن جابر بن زيد مرسلا، كتاب الزكاة والصدقة باب الطعام والشراب، ر 371. والبخاري، عن أبي هريرة بمعناه، كتاب الطب، باب إذا وقع الذباب في الإناء، ر 5782.

2) رواه الربيع عن ابن عباس بمعناه، في كتاب الأحكام بَاب الذَّبَائِح، (618. وابن ماجه، عن ابن عمر بمعناه، أبواب الأطعمة، باب الكبد والطحال، ر 3314. وأحمد، مثله، 97/ 2.

869