جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٠

جامع البسيوي

ص (243 - 287)

كتاب الطهارات

وَأَمَّا الماء القليل إذا وقعت فيه النجاسة نجسته، والمقادير في ذلك إلى الله. وأصحابنا قد قالوا في البئر القليلة السماء التي تنزحها الدلاء: إذا وقعت فيها النجاسة أفسدتها، وما كان لا ينزحها الدلاء لم يفسد.

وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُم فِي الْماءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ» دليل على أنَّ النجاسة تُفسد الماء إذا حلَّته؛ لأنَّ الدائم لا يدفع النجاسة، كما قال: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلاَ يَشْرَعْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فالواجب اعتبار قلة النجاسة وكثرتها في الماء.

والبئر إذا وقعت فيها النجاسة أخرج منها ما وقع فيها، واجتهد في إخراجه ونزحت؛ فإن كانت نجاسة كثيرة نزح ماؤها كله، وإن كانت خفيفة نزح منها على غالب الرأي - ما يرى أنه قد نزح منها من الماء قدر النجس الذي كان فيها. ويفور من

عيونها ماء طاهر ويغلب النَّجَسَ؛ فيكون الغالب حكم الطهارة فيه وفي الجوانب. وقد قال أصحابنا: بالأربعين والخمسين دلوا وأمر بعضهم بغسل الدلو. ولا يجب غسل البئر بعد نزح مائها للإجماع فيه؛ لأنَّ الماء الذي يلاقي جوانب البئر من الماء النجس يزيله عنها ما ينبع من جوانب البئر من الماء الطاهر؛ لأنَّه جار فيرده إلى الماء الراكد فيها، فلا يبقى على جوانبها نجاسة؛ لأنَّ الدلو يحمل الماء ويصب ماء جاريا مما ينبع من العيون فيزيل النجاسة، فلا تُشبه الآبار بالأواني؛ لأنَّ ما لاقى جوانب الأواني / 252 / من النجاسة لا يزيله عنها إلا

الغسل منها، إذ لا ينبع من جوانبها ماء غير ما غسلت به.