جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩

جامع البسيوي

ص (288 - 363)

كتاب الصلاة (2)

والمساجد هي بيوت الله في أرضه، وزوارها هم زواره، وقال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين بال في المسجد: «إِنَّمَا جُعِلَتْ هَذِهِ الْمَسَاجِدُ لِذِكْرِ الله وَالصَّلاةِ، والمساجد إنما هي الأرض الطاهرة، ألا ترى أنه أمر أن يُصب على بول الأعرابي ذُنُوبٌ من ماء»، فهذا يدلك على أنّ النَّجَسَ لا تجوز فيه الصلاة إلا

(T)

المضطر إلى ذلك.

وعند أصحابنا: أن الصلاة لا تجوز على الكعبة؛ لأنها كلّها. قبلة، فإن صلى عليها استقبل شيئا منها وأدبر بشيء. وقد أجاز من أجاز له ذلك؛ / 294 / لأَنَّ المستقبل منها قبلة.

فأما التطوع في الكعبة جائز، وقد قيل: «إِنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى في الكعبة، وقيل: "إن المساجد والذكر فيها في الأرض بمنزلة الكواكب في السماء، وطوبى للمؤمنين". قال الله: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ

1) رواه مسلم، عن أنس بن مالك بمعناه، كتاب (2) الطهارة، باب (30) وجوب غسل البول وغيره .... ر 285، 236/ 1. وابن حبان في صحيحه، بلفظ قريب، ر 985، 3/ 265.

(2) الذُّنُوب: تُذكَّر وتؤنَّث، جمعها أذنبة وذنائب: وهي الدلو العظيمة فيها ماء، أو الملأى به، أو التي يكون

الماء دون ملئها أو قريب منه ولا يقال للفارغة ذَنوب. انظر: القاموس المحيط؛ واللسان؛ (ذنب).

3) رواه الربيع، بمعناه، كتاب الحج، باب في الكعبة والمسجد والصفا والمروة، 409، 2/ 105. والبخاري، مثله، کتاب أبواب سترة المصلي، باب الصلاة بين السواري في غير جماعة، ر 505، 1/ 145.

967