البديل الإباضي وفن الممكن علي القريشي

البديل الإباضي وفن الممكن لعلي القريشي

الجزء ١ · صفحة ١٠

ناهي عن الجمال بمضامينه المعنوية التي تمثل بعدا آخر للجمال في منظوره الإسلامي والذي يمكن تلمسه عبر مؤشرات عديدة منها على سبيل المثال تلك اللافتة التي تستقبل زوار مدينة يزقن وهي تنبههم إلى ضرورة عدم التدخين في الشوارع ، وعدم تصوير المارة دون إذن ، وعدم ارتداء النساء لملابس القصيرة التي قد تعكر صفو الصورة وهدوء المكان .

إن ثمة تناغما بين المبنى والمعنى وترابطا بين الخصوصية ومستلزمات الدين والبيئة والواقع الاجتماعي على النحو الذي يدل على عبقرية الجماعة بما امتلكته من قدرة على تكوين الاستجابة المناسبة التي من شأنها صناعة الحضارات .

لقد لفتت هذه العمارة انتباه المتخصصين والسواح والصحفيين الأجانب ، ولا عجب أن تعلن منظمة اليونسكو منذ العام 1985م وادي ميزاب جزءا من التراث العالمي ، وبالتالي اعتباره محمية ثقافية تنطوي على تراث إنساني يستحق العناية والاهتمام ، ولم يكن السكان أقل وعيا أو حرصا على نظام المدينة المعماري من غيرهم لذا حين جرت محاولات في نهاية العقد الثامن لإنشاء عمارات حديثة أوربية الطراز جوبهت من قبلهم بالرفض الشديد ، لا لمجرد الحرص على طاب المدينة المعماري وحمايته من التشوه ، بل لاعتقادهم أن تغيرا كهذا من شأنه أن يجلب معه مضارا اجتماعية هم في عنى عنها .

لقد تعانقت العقيدة مع الربوات والصخور لتزدهر شجرا ومعرفة ومعمارا وجمالا بسيطا آسرا يحضنه ويحركه منذ البدء نظام اجتماعي تفرد به وادي ميزاب ، نعني به " نظام العزابة " الذي سنأتي عليه في الحلقة القادمة إن شاء الله .

نظام العزابة : البديل الإباضي وفن الممكن

١٠ / ٣٠