البديل الإباضي وفن الممكن لعلي القريشي
الجزء ١ · صفحة ٩ويتجلى تناغم البناء والبيئة بتلبية المعمار السكاني لمتطلبات المناخ إن كان في صيف أو في شتاء ، ففتحات البيت القديم تتبع حركة الشمس وتتيح دخول أكبر نسبة منها في الشتاء وأقل في الصيف ، كما أن عمارة المدينة صممت بحيث تبقى رطبة وأن يتاح لضوء السمي بالتسلل ليمنح الدروب الضوء المطلوب.
فضلا عن أن المواد الأولية للبناء يتم تحضيرها مما هو متوفر في البيئة نفسها ، الأمر الذي يجعل من المعمار الميزابي مستوف لما نادى به المهندس المصري المعروف حن فتحي في " عمارة الفقراء " تلك العمارة المكتفية مادة وبناء بما هو متوفر في البيئة المحلية من مواد وتقنية وعلى نحو ما تستلزمه الظروف المناخية والاجتماعية من تنظيم وتشكيل .
ولا ننسى أن نشير إلى أن تشييد السدود الضخمة وإقامة السواقي العديدة التي عرفتها المنطقة ، والتي لا زال بعضها قائم منذ إنشائه قبل قرون حتى الآن ، فيه ما يدل على وعي السكان بمقتضيات الوضع البيئي وما يمليه مطلب الاستمرار من شروط.
البعد الجمالي:
على الرغم من أن البعد الجمالي لم يكن بارزا في العمارة الميزابية بحكم سيطرة الأبعاد الأخرى ، أي أن الجمال فيها ينبثق تلقائيا من خلال سيادة نزعات التنظيم والبساطة والتناسق والهدوء في الألوان ، فضلا عن النظافة التي تتجمل بها المنازل والمدينة على الدوام ، ومع ما يراعى من قواعد صحية في الإنشاء والتنظيم.
كما أن الجمال يستق من كليات المكان حيث لاتجد شذوذا في علاقات العناصر المعمارية والطبيعية والزراعية، كأن كل ذلك صنع على مقياس الإنسان كما يقول المصور الفرنسي " كلود بوفار" الذي فتن بتصوير ملامح الوادي (12).